السيد محسن الأمين

204

أعيان الشيعة ( الملاحق )

حكمها على قولين أو أقوال لا بد ان يكون أحدها صوابا فما الفائدة في ذلك والقول الصواب من بينها مجهول وهل يكون ذلك مغنيا عن امام معصوم يبين الصواب . وشبه في صفحة ( لح ) كلية العلوم بكلية الصناعات وقال لا يوجد صانع يصنع كل المصنوعات ومعلوم بالضرورة ان الامام لم يكن يفتي في جميع علوم الدين . ولا يعلم التاريخ اماما له علم يبلغ به إلى درجة امام من آحاد أئمة الأمة في علم من العلوم . ( ونقول ) : الشريعة ليست كلية مدارس ولا كلية صناعات إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى نزل به جبرئيل على خاتم الأنبياء فهذه الخزعبلات لا تفيد الا التطويل وتضييع الوقت ودعواه الضرورة في أن الامام لم يكن يفتي في جميع علوم الدين ان تمت فإنما تتم في بعض من كانوا في منصب الإمامة اما أئمة أهل البيت فهذه الدعوى فيهم باطلة بالضرورة فقد قال أبو الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع سلوني قبل ان تفقدوني . في الاستيعاب بسنده عن سعيد بن المسيب ما كان أحد من الناس يقول : سلوني غير علي بن أبي طالب . وفي الاستيعاب : روى معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل : شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء الا أخبرتكم . ورواه السيوطي في الإتقان بهذا السند مثله . وروى أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية عن ابن شبرمة : ليس لأحد من الناس ان يقول على المنبر سلوني الا علي بن أبي طالب . وكان باب مدينة علم المصطفى وقد رجع اليه جميع الصحابة في علوم الدين ولم يرجع إلى أحد وفتاواه العجيبة في مشكلات مسائل الدين مشهورة وفي المؤلفات مذكورة وقد أفردت بالتأليف باسم ( عجائب قضايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) وقد جمعناها في كتاب وطبعناه وقال فيه رسول الله ( ص ) أقضاكم علي ، وقول عمر فيه ورجوعه إلى قوله معروف مشهور وورث علومه أولاده الأئمة واحدا بعد واحد وقد جاء عنه وعن أولاده في علوم الدين والفتاوى في أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات ما ملأ الطوامير واناف على ما في الصحاح الستة وغيرها بكثير ولا يتسع المقام للإشارة إلى جميعها . واين هو الواحد من آحاد الأمة الذي لا يبلغه علم امام من أئمة أهل البيت ما هي الا الدعاوي المجردة عن كل مستند كما قال القائل : وعالم قد جاءنا * يفتي بما لم يخلق يفتي هنا ويدعي * دليله في الدورق الإمام الباقر ع قال في صفحة ( لح ) : الباقر كان يدعي ان عنده أصول علم يتوارثه أهل البيت الا انه كان يكنزها كما يكنز الناس الذهب والفضة . ( ونقول ) : الباقر لقب بذلك لتوسعه في العلم لقبه به جده الرسول ( ص ) ، وأرسل اليه السلام مع جابر بن عبد الله الأنصاري واعترف بعلمه الناس كافة وقال ابن حجر في صواعقه : أظهر من مخبات كنوز المعارف وحقائق الأحكام واللطائف ما لا يخفى الا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ومن ثم قيل فيه هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه 204 ورافعة . فذكره بهذه العبارة عبارة الاستخفاف ما هو الا عناد للرسول ( ص ) الذي سماه باقر العلم ، وما ندري الآن صحة ما حكاه عن الإمام الباقر وإذا صح لم يكن فيه استغراب ولا استبعاد من قوم هم ورثة علوم جدهم . وإذا كان يكنزها عن غير أهلها ويبذلها لأهلها لم يكن في ذلك غرابة . علوم الأئمة ع قال في صفحة ( لط ) : والشيعة إذا أتت بما عند الأئمة من العلوم تأتي بتفسير الجهد وبما يقوله الناقوس والطبول ثم بغرائب تسميها غرائب العلوم إن دلت على شيء فإنما تدل على جهل كاتبيها وقائليها والأئمة من كلها بريئة . ( ونقول ) : قد أبطل في حصره مرويات الشيعة عن الأئمة من العلوم في ذلك . فالشيعة روت عن أئمة أهل البيت في أنواع العلوم ما لا يحصى . فروت عنها في التفسير . والكلام والجدل والاحتجاج . والتوحيد . وأصول الفقه . والمواعظ والحكم والآداب والفقه من الطهارة إلى الديات وغير ذلك ما جمع في مجلدات كثيرة العدد ضخمة الحجم جمة الفوائد ، فرووا عن علي أمير المؤمنين كتابا املى فيه ستين نوعا من علوم القرآن ، ورووا عن الباقر كتابا في التفسير وأشار اليه ابن النديم في فهرسته والإمام الصادق رووا عنه في أنواع العلوم ما ملأ الخافقين وروى عنه راو واحد وهو أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث ، والإمام الحسن العسكري رووا عنه كتابا في التفسير واشتملت كتب التفسير للشيعة كمجمع البيان والتبيان المطبوعين وغيرهما وتوحيد المفضل المطبوع المروي عن الصادق هو أحسن كتاب في رد الدهرية وكذلك توحيد الصدوق المطبوع المروي عن أئمة أهل البيت ، وكتاب الإهليلجة في الكلام مروي عن الصادق موجود في البحار . وكتاب تحف العقول المطبوع جمع علي ابن شعبة الحلبي في مواعظهم وحكمهم وآدابهم التي هي كنوز لا تنفد ، والجزء السابع عشر من البحار كذلك ، ونهج البلاغة معروف ، وغرر الحكم ودرر الكلم جمع الآمدي مشهور مطبوع . ونثر اللآلي جمع الطبرسي صاحب مجمع البيان مطبوع كلاهما من كلام أمير المؤمنين علي ع ، ورسالة الحقوق لزين العابدين جمعت أدب الدنيا والدين مطبوعة واستقصاء ما اثر عنهم ان ذلك لا يسعه المقام وما روي عنهم في الفقه كتب كثيرة كل منها في مجلدات ضخمة وقد فصلها صاحب الوشيعة في موضع آخر وهنا يقول : الشيعة إذا أتت بما عند الأئمة من العلوم تأتي بتفسير أبجد ( إلخ ) هذا انصافه ومعرفته . وهذا الكلام منه ان دل على شيء فإنما يدل على جهل قائله أو على عناده وتمحله . ما رووه عنهم في غرائب العلوم كتفسير أبجد وأمثاله ليس بمستغرب ولا مستبعد وإذا لم توجد غرائب العلوم عندهم فعند من توجد وهم وحدهم وارثو جميع علوم جدهم جامع العلوم والغرائب . مع أن ذلك ان صح أم لم يصح لا يعد عيبا فكم في كتب غيرهم مما يشبه ذلك كخبر الجساسة المروي في صحيح مسلم وأمثاله . روى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن زر بن حبيش : تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة بن اليمان فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال ادن فكل فقلت اني أريد الصوم فقال وانا أريد الصوم فأكلنا وشربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة ثم قال حذيفة هكذا فعل بي رسول الله ( ص ) قلت أبعد الصبح قال نعم هو الصبح غير أن لم تطلع الشمس قال وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حوط وقال حذيفة هكذا صنعت